ابن قيم الجوزية

426

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

واستطالت المعتزلة عليهم في إنكارهم الحسن القبح العقليين جملة ، وجعلهم انتفاء العذاب قبل البعثة دليلا على انتفاء القبح ، واستواء الأفعال في أنفسها وأحسنوا في رد هذا عليهم . فكل طائفة استطالت على الأخرى لسبب إنكارها الصواب . وأما من سلك هذا المسلك الذي سلكناه فلا سبيل لواحدة من الطائفتين إلى رد قوله ، ولا الظفر عليه أصلا . فإنه لوافق لكل طائفة على ما معها من الحق مقرر له ، مخالف لها في باطلها منكر له . [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 71 إلى 72 ] قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ ( 71 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 72 ) خص سبحانه النهار بذكر البصر ، لأنه محله . وفيه سلطان البصر وتصرفه . وخص الليل بذكر السمع . لأن سلطان السمع يكون بالليل ، وتسمع فيه الحيوانات ما لا تسمع في النهار . لأنه وقت هدوء الأصوات ، وخمود الحركات ، وقوة سلطان السمع وضعف سلطان البصر . والنهار بالعكس ، فيه قوة سلطان البصر ، وضعف سلطان السمع . فقوله : أَ فَلا تَسْمَعُونَ راجع إلى قوله « قل أرأيتم » أي إن جعل اللّه عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير اللّه يأتيكم به ؟ . وقوله : « أفلا تبصرون » راجع إلى قوله « قل أرأيتم إن جعل اللّه عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة » .